محمد بن جرير الطبري

252

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

عمرو الذي هشم الثريد لقومه * ورجال مكة مسنتون عجاف ذكر ان قومه من قريش ، كانت أصابتهم لزبه وقحط ، فرحل إلى فلسطين ، فاشترى منها الدقيق ، فقدم به مكة ، فامر به فخبز له ونحر جزورا ، ثم اتخذ لقومه مرقه ثريد بذلك الخبز . وذكر ان هاشما هو أول من سن الرحلتين لقريش : رحله الشتاء والصيف . وحدثت عن هشام بن محمد ، عن أبيه ، قال : كان هاشم ، وعبد شمس - وهو أكبر ولد عبد مناف ، والمطلب - وكان أصغرهم - أمهم عاتكة بنت مره السلمية ، ونوفل - وأمه واقده - بنى عبد مناف ، فسادوا بعد أبيهم جميعا ، وكان يقال لهم المجبرون ، قال : ولهم يقال : يا أيها الرجل المحول رحله * الا نزلت بال عبد مناف ! فكانوا أول من أخذ لقريش العصم ، فانتشروا من الحرم ، أخذ لهم هاشم حبلا من ملوك الشام والروم وغسان ، وأخذ لهم عبد شمس حبلا من النجاشي الأكبر ، فاختلفوا بذلك السبب إلى ارض الحبشة ، وأخذ لهم نوفل حبلا من الاكاسره ، فاختلفوا بذلك السبب إلى العراق وارض فارس ، وأخذ لهم المطلب حبلا من ملوك حمير ، فاختلفوا بذلك السبب إلى اليمن ، فجبر الله بهم قريشا ، فسموا المجبرين . وقيل : ان عبد شمس وهاشما توأمان ، وان أحدهما ولد قبل صاحبه ، وإصبع له ملتصقه بجبهه صاحبه ، فنحيت عنها فسال من ذلك دم ، فتطير من ذلك ، فقيل : تكون بينهما دماء ولى هاشم بعد أبيه عبد مناف السقاية والرفادة . حدثني الحارث ، قال : حدثنا محمد بن سعد ، قال : أخبرنا هشام بن